خليل الصفدي

42

صرف العين

إسقامه ، ولم يجعل اللّه تعالى هذا لأحد على أحد » « 1 » ، والمعنى - في رأيه - أنهم كانوا ينظرون إليه بالعداوة والبغضاء نظرا يكاد يزلقه ، من شدته ؛ حتى يسقط ، وإنّما يصح من العين أن يكون العائن يصيب بعينه ، إذا تعجّب من شيء ، أو استحسنه ؛ فيكون الفعل لنفسه ، بعينه ، ولذلك سموا « العين » نفسا ؛ لأنها تفعل بالنفس « 2 » . وكما وردت الآثار بما تسببه النظرة من أذى ، فقد بيّنت دواء الإصابة بالعين ، وهو قراءة هذه الآية الكريمة ، في رأى الحسن البصري « 3 » ، وفي رأى غيره ، قراءة قول اللّه تعالى : ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ « 4 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأى أحدكم من نفسه ، وأخيه ما يعجبه ؛ فليدع بالبركة ؛ فإنّ العين حقّ » « 5 » . والإصابة بالعين قديمة قدم الإنسان نفسه ، معروفة في التاريخ من قبل أن تتأكد بالقرآن الكريم ، وبالحديث الشريف ؛ وهي في عرف المتكلمين نوع من السحر « وثبت عن جماعة أنّهم يقتلون النفس بالهمّة » « 6 » . ويروى المؤلف ما تتناقله كتب الأدب من أنّ الشاعر الجاهلي زهير ابن أبي سلمى « 7 » كان له ابن اسمه « سالم » ، وكان جميل الوجه ، حسن الشّعر ، لبس بردتين جديدتين ، أهديتا إلى أبيه ، وركب فرسا ، ومرّ بامرأة من العرب ، فعانته ؛ فعثرت الفرس ، واندقّت عنقها ، وقتل سالم ، وانشقّت البردتان .

--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث 34 . ( 2 ) نفسه 343 . ( 3 ) أبو سعيد ، الحسن بن يسار ، البصري ( 21 - 110 ه ) تابعي ، من العلماء الفقهاء ، كان فصيحا ، شجاعا ، ناسكا ، انظر : طبقات ابن سعد 7 / 156 ، ومروج الذهب 3 / 214 ، وفرق وطبقات المعتزلة 33 وطبقات الفقهاء ، للشيرازى 68 ، وشرح الشريشى 4 / 375 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 563 ، والعبر 1 / 103 ، والوافي بالوفيات 12 / 306 ، وغاية النهاية 1 / 235 ، وروضات الجنات 207 ، والأعلام 2 / 226 . ( 4 ) سورة الكهف 18 : 39 . ( 5 ) رواه الحاكم في المستدرك 4 / 215 . ( 6 ) انظر : معيد النعم ومبيد النقم 116 - 117 . ( 7 ) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح ، المزنى ( ت نحو 13 ق . ه ) من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ، وأكثرهم تجويدا لفنه ، انظر : المعمرون والوصايا 83 ، وجمهرة أنساب العرب 201 ، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان 1 / 95 والأعلام 3 / 52 ، ومعجم المؤلفين 4 / 186 .